‏إظهار الرسائل ذات التسميات على اسم مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات على اسم مصر. إظهار كافة الرسائل

٢٠١٢-٠١-٠٦

في ذكرى بطل


في مثل هذا اليوم عام 1986 استشهد واحدا من ضحايا نظام كان لا يكترث إلا برضا أسياده أمريكا و اسرائيل ، قتل الشهيد البطل سليمان خاطر في المستشفى و أدعى النظام أنه انتحر ..قتل لأنه أدى واجبه نحو وطنه برجولة و لم يسمح لسبعة من الاسرائيليين أن يتخطوا أرض الوطن ، حذرهم ثلاثا ثم أطلق عليهم الرصاص عندما لم يستجيبوا لتحذيراته .
حوله النظام إلى محاكمة عسكرية بدلا من إعطائه نوط الواجب و حكم عليه بالمؤبد
تم تحويله بعدها إلى المستشفى بدعوى علاجه من البلهارسيا و نفذ فيه حكم اسرائيل حليفة الخونة .. قتل لأن تهمته كانت "حب الوطن"

في ذكراه .. أشعر أن دمائه مازلت تسيل على أرض الوطن ، فمازالت التهمة تلصق بكل من أحب الوطن و مازالت دمائهم الذكية تسقى الأرض العطشى و مازالت أجسادهم تُمتطى من الانتهازيين و الخونة
رحمك الله يا شهيد الوطن و رحم كل من مات من أجل أن نعيش بكرامة ..عزاؤنا فيكم أنكم تركتم محكمة الدنيا الجائرة و ذهبتم إلى من لا يظلم مثقال ذرة ..عزاؤنا أنكم في الجنة بإذن الله .. ألحقنا الله بكم على خير و رزقنا شهادة مثلكم من أجل وطن يأبي إلا أن يحيا على قطف أزهاره و أجمل ما فيه

كتب فيه الشاعر أحمد فؤاد نجم قصيدة "أضمك" التى كانت نهايتها :
وآخر كتابي
أيا مهجتي
أمانة ما يمشي
ورا جثتي
سوى المتهومين بالوطن
تهمتي
فداكي بدمايا اللي شاغلة الخواطر
بطول الزمان

http://www.youtube.com/watch?v=-U74QgQ9AYU&feature=endscreen&NR=1

٢٠١٢-٠١-٠٥

حكاية رجل يجيد التلكؤ



هم دائما من حوله يبادرون .. أما هو فله الخطوات الثانية ، العقل في المنطقة الثلجية و الجسد في المنطقة الدافئة دوما .

ينعت نفسه بالحذر ، يراه الناس عاقلا متريثا .. قليل الخطأ كثير المبررات ، يحلل أكثر مما يفعل .. هو الرابح الوحيد من كل الصراعات التى تحيطه ففى النهاية يموت الأشرار و يموت من قبلهم المبادرون و يعيش الهادئون الذين يكتفون بالمشاهدة و التحليل.

عندما كان طالبا ، كان يستذكر دروسه جيدا و لكنه كان يخاف أن يبادر بالإجابة في الأسئلة الشفوية فلم يكن المدرسين يعيرون له انتباها كثيرا فإذا به يفاجئ الجميع بتفوق ملحوظ و درجات نهائية لأنه كان في الفصل يتلكأ هنيهة قبل أن يجيب فيبادر المتسرعون و يجيبون بدلا منه.

و كذلك في العمل و الزواج عندما قرر ألا يستجيب لشعوره بالإرتياح لفتاة بعينها حتى لا تأسر عقله و توقفه عن التفكير بمنهجية و تريث.

بالرغم من كل هذا ، كان تعيسا .. كان يتوق للحظة من لحظات الخطر التى يعيشها من حوله ، كلما هم بالمبادرة أعاده خوف مغلف بالحكمة للصفوف الخلفية ..متواريا عن الأنظار كان .. لأنه كان يلعن النور الذي يفضح خوفا من تغيير قد يخرجه من صندوق الدفء.

بالأمس رأى "أمل" ابنة جاره الخلوق، الفتاة ذات العشرون ربيعا ، رأها تسير في الشارع المجاور كان يتعقبها شابا من هؤلاء الذين باعوا حياتهم للحظات السعادة الوهمية في المخدرات و العنف ، كان يضايقها بكلماته الخادشة تارة و يعترض طريقها تارة أخرى ..

فكر ..لم يعجبه الأمر ، كان يريد أن ينقذها من ذلك الشاب الطائش لكن شكل الشاب و خلفية الرجل العقلية عن البلطجية جعلته يتلكأ هنيهة علّ أحد المارة يبادر بالدفاع عن الفتاة و دفع المجرم عنها و قد حدث .. عاد الرجل إلى بيته مرتاح البال فقد أُنقذت الفتاة على كل حال و مر الأمر بسلام ، صحيح أن الذي أمسك بالبلطجي اكتفى بتوبيخه و تركه إلا أن الأمان قد عاد للشارع و هذا هو الهدف المرجو.

اليوم .. كان يسير بجوار ابنه في نفس الطريق ، لم يكن يعلم أن لابنه عداوة قديمة مع نفس البلطجي إلا عندما رآه يشهر سلاحه في وجه ابنه ، هذه المرة لم يكن للعقل مجالا .. لم يتلكأ و لم يفكر ، لم يتمنّ على المارة أن ينقذوا ولده فلقد كان يعرف جيدا أن المارة "هادئون ، عاقلون ، متريثون " مثله .. قرر أن يبادر كي يدفع الموت عن ولده .. تلقى الطعنة في قلبه ثم مات.

انتحبت زوجته و أولاده ، بكاه بعض المارة وعادوا لمنازلهم ليحكوا عن قصته لذويهم ثم تناسوا الأمر بعد أيام قليلة ... وحده هو كان سعيدا لأول مرة .. فللمرة الأولى ذاق طعم المبادرة .. و للمرة الأولى أحس بعد الموت أنه كائنا حيا


٢٠١١-٠٦-١٧

القبض على الجواسيس الحقيقيين



مثل هذه الأخبار هي التى نحتاجها بالفعل ، لا أقلل من أهمية القبض على الجواسيس الأجانب أو جواسيس دولة العدو تحديدا و لكن الجواسيس الحقيقيون هم الذين تلوثت أيديهم منا بمصافحة الأعداء و إبرام الصفقات معهم على جثث أبناء الوطن .

أسعدني الخبر رغم أنه لم يأخذ نفس الضجة الإعلامية لخبر القبض على الجاسوس الإسرائيلي ، و أتمنى أن يتم القبض على بقية العصابة ممن هربوا و لم تطالهم طائلة القانون بعد ، و لكن الله لا ينسى.
و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون



٢٠١١-٠٦-١٠

هو صحيح مصر أم الدنيا؟؟؟


و انا بدعبس في الدرافت بتاع المدونة لقيت التدوينة دي ...عمرها اربع سنين ، لما قريتها اتبسطت و قلقت على بلدنا ، طبعا قلت الحمد لله ان الثورة قامت و في نفس الوقت خايفة عليها زي الطفل اللى لازم ناخد بالنا منه
للي لسة بيسألوا احنا قومنا بالثورة ليه .. اسيبكم مع التدوينة

..................
اعذرينى يا مصر في السؤال
و اعذرينى في الشك اللى بدأ يدخل عقلي
مش دلوقتى بس ده من زمان
بس مش بإيدي
لما يكون الانسان فيكي علشان يعيش بطريقة آدمية محتاج يكون حرامي و مش حرامي بس لأ لازم يكون حرامي بنوك و قروض
لما يكون كل يوم بيسمع عن ولادك اللى بيموتوا من غير ديه ومن غير حتى ما تحسي بيهم و لا تزعلى عليهم
لما يكون اول ما واحد من الشباب تجيله فرصة شغل براكي الناس تهنيه و كأنه خارج من الجحيم
لما تعرفي ان واحد فيكي دخل ياخد حقه من الحكومة فاتعرض للتنكيل و الاغتصاب من اهل بلده و انتى واقفة تتفرجي
لما الواحد يسمع كل يوم عن المساعدات اللى بتساعديها للأمريكان في حربهم على العراق
و لما يسمع انك بقيتى بتحطي ايدك في ايد اللى موتوا ولادك و بيخططوا علشان يموتوا الباقى
لما تكونى بتقولى انك زعيمة العرب و نكتشف انك زعيمتهم في التعامل مع الطغاه
لما تبقى بتدي خيرك للى ينهب فيكى اكتر
ولما تكونى بتبخلى حتى بالرغيف على اللى شقيانين فيكي
لما الناس الغلابة اللى بيقفوا على محطة الاتوبيس 3 ساعات يستنوا
ولما ييجي الاتوبيس يقف 3 ساعات زيهم ينتظر لأن واحد من المهمين فيكي عنده مشوار و ممشي وراه عربيات و موتوسيكلات الشرطة كلها
لماتكون آخر اولوياتك هي ولادك التعبانين
قوليلى ازاي يقولوا عليكي أم الدنيا؟؟!!


ارجع و اقول احنا اللى عملنا فيكي كده
احنا اللى سكتنا و علمناكي السكوت
احنا اللى تخاذلنا و طاطينا

انا مش هقولك غير قول الشاعر:
بلدي و إن جارت على عزيزة ...........و أهلى و إن ضنوا على كرام

رجاء يا أمي : خدي بالك من ولادك شوية علشان كلاب السكك من زمان بتنهش في لحمهم

٢٠١١-٠٦-٠٦

خالد الشهيد ...سعيد



ترى أي شئ فعله ذلك الشهيد كي ينال ثواب 80 مليون إنسان تحرروا من عصر الجليد و التخلف
هل هو اعتراضه أن يهان من أي إنسان ...كرامته التى حفظها فمات من أجلها ؟ أم هو الظلم الذي تعرض له حيا و ميتا؟
ما الذي يجعل آلاف و ملايين الناس يعتبرون موته بهذه الطريقة - و هو ليس الأول و لا الأخير الذي يموت بنفس الطريقة- طامة كبرى و فحشا في الظلم و التحدى لكرامة البشر؟ لماذا هو بالذات؟
لماذا هو بالذات الذي يخرج من أجله الآلاف في وقفات احتجاجية و يختمون القرآن مئات المرات و يهدونه لروحه ، و ما الذي يجعل الكثيرين يقومون بأداء العمرة من أجله؟
الإجابة و ببساطة...ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم

شاب مات فأحيا أمة بموته ، أراه الآن سعيدا و خالدا ، فقد خلده الله بأن جعله واحدا من أسباب صحوة أمة ، أعلم أنه ليس السبب الرئيسي و لكنه كان التجسيد لكل مآسينا مع نظام كان يميت فينا الرجولة كل يوم ، نظام حاول خالد أن يقف أمامه بفعل بسيط - أن رفض أن يهينه أحد- فضربوه حتى الموت ، لعله قد نظر إلى قاتله قبل أن تزهق روحه نظرة جعلت الأرض تصحو من غفوتها و النيام يفيقون على مصيرهم إن يوما استكانوا و خنعوا لجلاديهم ، نظرة قتلت القاتل قبل أن تقتل الشهيد.
لعله الآن في الجنة ينظر لنا و يبتسم ابتسامة الرضا ، فهو و إن كان بموته مات أطفاله المتوقعين و أمة ربما كانت جاءت من نسله إلا أن الله جعل في موته حياة لأمة أخرى كانت نائمة نوم أهل الكهف ..
أشكرك يا خالد أن كنت سببا في صحوتنا ، رحمك الله و صبر أهلك و أسعدهم في الدارين ، و بارك لنا في مصر و في عقولنا كي لا نضيعها بعدما دفع الشهداء حياتهم من أجلها...

ما تحسبوش الشهيد اداكوا بس حياة
ما موتوش هو وحده اللى برصاصة رماه
ده طخ ابنه اللى لسه ما اتولدش معاه
وطخ أولاد ولاده لآخر الأيام
موت معاه بشرية كاملة محتملة
عدوا بقى فيها كام شاعر وكام رسام
وكام طبيب عبقرى بين الأطبة إمام
وفيلسوف له على حكم الليالى كلام
وبنت نظرتها تشفى القلب من داؤه
فى شعب كامل رحل ما عرفش أسماؤه
في جسم كل شهيد فيه مصر مكتملة
فخلوا مصر اللى فاضلة تعيش كما شاؤوا

تميم البرغوثي - يا شعب مصر

٢٠١١-٠٦-٠٢

اللى اتقتل



قعدنا نتعب في حساب و عد
و قلنا يعني ايه العمل؟

فقالوا : ثورة
فقلنا : ياللا
خرجنا قلنا مفيش رجوع
من غير ما يمشي مفيش أمل

لقينا ضرب و حديد و نار
و ناس تصدك بلا كلل

فقلنا يعني معقول هنرجع؟
صرخ شبابنا : ماترجعوش
الأرض لسة ما اتحررتش
من اللى ذل فيها العباد
و أكلها سهلة بلاعمل

و قتل ما بيننا ولاد صغار
و أمهات
رجالة ثابتة زي الجبل

و قتل عيون كانت تنور
في قلب أمة تهدي الأمل

يا ناس يا عايزة تنام و بس
ما يهمهاش
دم القتيل اللى اتقتل

لو كان قريبك ..كنت سبت اللى عملها بلا حساب؟
كنت نمت ؟
كنت كلت اللقمة عادي؟ من غير ماتعرف ليه اتقتل؟

اللى اتقتل
مش حد عادي
اللى اتقتل
مات لاجل تبني لابنك حياة
يعيشها صافية بلا فشل

من غير مايلقى انسان خرافي
يعد نَفسه و يقوله هات
ضريبة ادفع زي الحمل
على النفس ، على الهدوم ، على الكلام و على السكات
ادفع و ادعى ما ييجي بكرة
لأن بكرة مفيش أمل

اللى اتقتل
جاب لينا حق سنين قديمة
عداد و داير من زمان
على اللى باع و على اللى خان
جابهولنا صافى من غير تعب
فمش خسارة
نتعب شوية
علشان ينام في التربة حي
من غير وجع
من غير ألم
و نعيش حياتنا
نفتكرله و نبتسم له
و نقوله شكرا
حررتنا .. من العلل

٢٠١٠-٠٦-١٦

قلب الوطن مجروح



عن الظلم في أفظع صوره ..عن البشاعة و البشر الذين لا يرتقوا لمستوى الذئاب ..عن الفساد الذي يجري في الأرض ككرة اللهب تزداد كلما سرت ...عن كل هذا تحدث و أسهب فأنت في مصر
لا أحب الحديث بهذه الصورة السلبية عن بلدي ، لكن الظالمين لم يتركوا لنا مجالا للمدارة أو الصمت ، فالأمر أصبح فوق حدود التخيل

قلبي يقطر دما على هذا الشاب البرئ الذي قتل بدون أي جريرة ، قتل بدون أن يشتم في الحكومة أو يشارك في اضراب أو يفعل جريمة يعاقب عليها القانون ، قتل فقط لأنه اعترض أن يعامل بطريقة لا تحترم آدميته .
الأمر أفظع من قانون الغابة فالغابة على الأقل بها من يرحم المسالم لا يقتله بأيد شيطانية و يرميه على قارعة الطريق بهذه الوحشية ،
أضع نفسي في موضعه ، شاب في مقتبل حياته يحلم بمستقبل أفضل يعمل كمواطن صالح في بلده يحاول أن يتلمس طريقه وسط التيه الذي نعيش فيه ووسط الضباع التى تتربص لنا في كل مكان .
يخرج من بيته كعادته يذهب لصديقه في احدى محال الانترنت ، يدخل المحل و هو لا يعلم انه سيخرج منه مكبلا مسحوبا كالفريسة في يد حيوانات شيطانية مضجرا في دمائه و آثار التعذيب تكاد لا تبين له ملامح .
كل هذا بلا جريرة أو ذنب ، و أي ذنب في هذا الكون يستحق الانسان به هذا الجزاء؟
و الأفظع ألا يترك لك القتلة حتى سيرتك الحسنة أو أن يترحم عليك أحدهم بل ينتهكون ماضيك بالتلويث و تلفيق الاتهامات و نسبها لك و أنت ميت لا تستطيع الدفاع عن نفسك ، لا تتمكن من أن ترفع صوتك فيهم قائلا لا ، لم أكن تاجرا للمخدرات ، لم أكن مجرما يوما ، لم أتهرب من التجنيد كما ادعوا ، هم فقط مجموعة من الجناة الأغبياء يحاولون التستر بشكل مرتبك على جريمة اعتادوها في السر لكن الله فضحهم على رؤوس الأشهاد.
منذ أن علمت بالحادثة تكاد صورته لا تفارق ذهني ، البراءة في عينيه ووجهه الطفولي يحلفان لمن كان له قلب أنه لم يقترف يوما ما اتهموه به ، يحدثان عن شاب كان يحمل الكثير و يحلم بالكثير للمستقبل و للحياه ، تراه كان يحلم بأن يصير رجلا ذا شأن في هذا العالم ؟ تراه كان يرسم حلمه كل يوم كما أراده؟ تراه تذكر هذا الحلم عندما كان يفارق الحياة بين أيدي هؤلاء السفلة؟
لحظة الموت..تراها كانت أليمة؟ أم أنها هكذا لنا نحن الصامتون الذين يكتفون بالنظر من خلف المشربيات خشية بطش المماليك، تراه لعن صمتنا ألف مرة قبل أن يموت؟ أم تراه لعن الظلم و القسوة و تركنا لنلعن أنفسنا ؟ تراه كان يأمل في كلمة أخيرة لهؤلاء الذين خذلوه أم لهؤلاء الذين يتأوهون كلما رأوا صورته دون أن يعرفوه ؟ كل ما نعلمه الآن أن الطغاه لم يتركوا له مجرد لحظة ليستبين وجه قاتليه ، فقاتلوه كثيرون بكثر هذا الشعب الصامت صمت أبي الهول
قبل النوم أفكر في أمه ، تراها تستطيع أن تنام الليل بدون ولدها ؟ هم حرموها من أن تلقى عليه نظرة أخيرة بسلام ، و إن كان الموت قدره في نهاية الأمر في هذا الوقت لكنهم ببشاعتهم حرموها أن تذكر وجه ولدها الجميل الذي تعبت في تربيته ثمان و عشرون عاما ، فقط تركوا لها صورة مشوهة و كومة من العظام المتكسرة و دماء تلطخ كل شئ ليكونوا صورة أخيرة لفلذة كبدها ، فأي صبر ندعو لها به لتتحمل كل هذا إنها تحتاج صبرا لا يعرف مداه إلا رب العالمين ..فلندع لها
و لندع أيضا لهذا الوطن الذي يذبح أبنائه كل يوم بدم بارد ثم يأتى في اليوم الآخر ليبكي و ينتحب من إثر ما اقترف البارحة ليعود في الغد مرة أخرى ليقتل واحدا من أبنائه و تتكرر المأساة كل يوم و الوطن لا يكل و الأبناء لا يصمدون.
خالد : لم تكن مأساتك الأولى أو حتى الأخيرة ، لكنها كانت الأبشع على الاطلاق ، حركت قلوبا كانت قد ماتت منذ زمن و اعتادت كل ما هو رهيب و خارق إلى أن أثبتت ماساتك أن المدى لا يدرك في حجم الوحشية و أن هذا الذي يكتفى بالمشاهدة من بعيد هو بطل قصة الغد الذي سنقف جميعا نتحسر عليه كحسرتنا عليك ليحصد الطغاة كل يوم رأس واحد من هؤلاء الصامتين.

رحمك الله و صبر أهلك صبرا بقدر مصيبتهم و رحم الله مصر من حاضر هو الأسوأ و مستقبل هو الأكثر غموضا

٢٠١٠-٠٣-١٩

أنا .. الإنتخابية و الجيران


لا أعتقد أن هذا الشخص يعيش في مصر الآن أو يرى ما بها من ازدهار في مجال حرية الرأي و التعبير
و الدليل..لن يرهقك كثيرا إن أنت مشيت في شوار مصر و حواريها لترى كمية الكتب و الجرائد و المطبوعات ناهيك عن محطات التلفاز و الراديو كلها تنتقد في أداء الحكومات و الرؤساء دون أي اعتراض أو توقيف، فالناس تسب الحكومة و الرئيس في اليوم العادي اثنى عشرة مرة و في أيام الكوارث الطبيعية و البشرية المتوالية على مصر فإن السباب يكون قبل الأكل و بعده خمسة عشر مرة على أصابع اليد اليمنى .
كل ذلك دون أن يدخل أحدهم السجن أو يوقف أو يتهم بفعل لم يفعله كما كان يحدث في العصور الماضية ، و كل ذلك و لم نسمع يوما عن ثورة قامت هنا أو محاولة لقلب نظام الحكم قامت هناك ، فالشعب لا يزال يحفظ الجميل لرئيسه الذي قاد في يوم من الأيام قواته الجوية لتحرير الأرض .
صحيح أن هذا الشعب نفسه قد ثار من قبل على الرئيس الذي كان صاحب القرار في الحرب و صحيح أن ذلك القائد قد قتل بيد واحد من الشعب ، إلا أن الشعب بعد أن فقده شعر بالذنب و قرر أن يحافظ على أي شئ أو شخص من رائحة أكتوبر ذلك النصر العظيم ..و الأخير أيضا




يومها ذهبت مدفوعة بجرعة الحماس التي تأتينى من كل مكان بأن صوتي أمانة و حتى يكون لي حق انتخاب من أفضل فلابد أن تكون لي من الأصل "بطاقة انتخابية " الأمر سهل و بسيط فقط مشوار لن يستغرق خمس دقائق في قسم الشرطة الذي سوف يستقبلك الناس فيه بكل ود و ترحاب و تعاون ، صحيح هناك بعض السليين الذين شككوا في مصداقية هذا الحديث إلا أن كلمات المسئولين و شباب الأمل أعطوني الدفعة كي أكون أكثر ايجابية و تفاعلا مع هذا الجو المشحون بالطاقة و التفاؤل.

بالفعل وصلت للقسم في ميعاد مناسب فوجدت صفا طويلا من البشر ..كلهم جاءوا لاستخراج البطاقات الانتخابية رجلا و نساءا ، كانت هيئة الصف تبعث في النفس البهجة و التفاؤل ، كل هؤلاء يدفعهم الحماس و الخوف على مصلحة الوطن مثلى؟ كل هؤلاء قد شعروا بالأمان بالشكل الكافى الذي جعلهم يجيئون لقسم الشرطة بأنفسهم دون خوف أو قلق إثباتا منهم لحب الوطن، حتى هذه السيدة التى في عمر والدتي جاءت فقط من أجل أن تكون إيجابية و تدافع عن حقها في انتخاب من تريد.
كان شكل هذه المرأة المحجبة التى تبدو في الخمسين من عمرها منهكة تقف في طابور الرجال -لعدم وجود طابور للسيدات- تتحمل كل ذلك كافيا لمحو أي شك داخلى أن الشعب في مصر يثق ..بل و يؤمن أيضا بالحرية و الديموقراطية.

وقفت في آخر الطابور أو في منتصفه ، لا أدري ، فالطابور في مصر ليست له أبعاد أو أشكال محددة ، لا بأس فكلها شكليات لا تؤثر على المضمون كثيرا ، و بينما أنا واقفة أستكشاف الأمر جاءتني شابة في العشرينات من عمرها صغيرة الحجم محجبة تلبس بنطلون جينز و قميص بني اللون فسألتني بابتسامة مصطنعه : " انتى جاية تطلعي بطاقة انتخابية؟"
فأجبتها باستبشار : " أيوة"
في بداية الأمر ظننتها محامية متطوعة من شباب المعارضة جاءت لتساعدني كي أحصل على حقوقي كاملة و لكن ظني تلاشى عندما وجدت العسكري يعاملها بلطف و يسمح لها بالتعامل مع الجمهور بشكل عادي .
لم تعطنى الفتاة أية فرصة للاندهاش أو الاستفهام بادرتني :"فين بطاقتك؟"
و فور أن أخرجتها من الشنطة مشيرة إليها بها كانت البطاقة في يدها و هي تمشي مسرعة قائلة لي " تعالى معايا"
تبعتها في اندهاش فخرجنا من باب القسم و عبرنا الشارع المزدحم حتى وصلنا إلى مكتب التصوير المقابل للقسم ، أعطت البطاقة للشاب الذي كان يقف في مكتب التصوير ، أخذ الشاب البطاقة بطريقة روتينية دون أن ينطق ببنت شفة ثم صورها و أعطاها الصورة و الأصل.
أخرجت البنت نقودا و أعطتها للشاب فأخرجت بدوري نفس المبلغ كي أعطيه إياها فرفضت بشدة ثم تابعتني بلهجتها المتسرعة :"تعالي معايا بسرعة".
تبعتها بخطوات سريعة فدخلنا القسم مرة أخرى ، دخلت إلى غرفة كان يجلس بها عسكري على مكتب متهالك فطلبت منه ورقة النموذج ثم خرجت ممسكة اياها و قالت لي :"تحبي أملألك النموذج أنا؟"
هنا كنت قد ضقت ذرعا من تسرعها فسألتها :" هو انتى أصلا بتساعديني ليه؟ انتى تبع مين؟"
- " أنا تبع دكتورة نادية"
*" دكتورة نادية مين؟"
- " دي واحدة من المرشحين لمجلس الشعب"
استفهمت الأمر فقلت لها :" اااه ... بس أنا مش هرشح حد ماعرفوش "
- " دي كويسة جدا على فكرة و بتساعد الناس "
* " الكلام ده سابق لأوانه ، لما الانتخابات تيجي ابقى اشوف برنامجها و لو اقتنعت بيها ممكن أرشحها لكن بالطريقة دي..لأ"
- " لا طبعا براحتك ..احنا بس بنحب نساعد الناس ، املى انتى النموذج و أنا هستناكي "
ملأت النموذج على عجل حتى أذهب بعيدا عنها و عندما انتهيت منه تبعتني حتى ضقت ذرعا بها فهممت أن أصرخ في وجهها أن " ابتعدي عني فأنا لن أرشح الدكتورة نادية و إن كانت ملاكا بأجنحة" و لكنى بالطبع لم أستطع قول ذلك فقد بادرتني هي كالعادة بقولها :"بصي هتقفى في الطابور ده و لما تدخلى الظابط هيختملك و بعدين تدخلى المكتب اللى جنبه تاخدي رقم و بعدين تديهولي"
*" و اديهولك ليه؟"
- "علشان ابقى استلملك البطاقة "
لم أفهم شيئا منها و لم أرد أن استوضح منها حتى فتركتها ووقفت في الطابور ، و في أثناء انتظاري دخلت فتاة في الثامنة عشر من عمرها تلبس ملابش ضيقة أنيقة شعرها قصير وجهها تملأه المساحيق ، حين تراها تدرك من أول وهلة أنها طفلة تحاول أن تثبت للناس أنها أصبحت شابة و جميلة أيضا.
دخلت الفتاة القسم فعرفها العسكري الواقف على باب القسم ثم قال لها بابتسامة " انتى بنت الدكتورة نادية ، طيب ادخلى"
استقبلتها البنت التى كانت تلاحقني قائلة : " انتى اتأخرتي ليه؟"
_ " أنا لسة يادوب جاية من الجامعة"
- " طيب اقفى معاها هتديلك رقم ابقى اديهولي"
كانت تقولها مشيرة إلى بينما أنا اتميز غيظا من لزوجة بعض البشر حتى رن هاتف الفتاة الصغيرة فأجابت على الفور :
_" ايوة يا مامي..أيوة أنا وصلت ..الناس كلهم هنا عرفوني..لأ داليا وقفتني مع واحدة علشان آخد الرقم بتاعها و راحت هي مع ناس تانية..ماتقلقيش يا سيادة النايبة هههه.. مبروك مقدما يا ماما"
أغلقت البنت هاتفها ثم جائني صوت العسكري الواقف على باب الغرفة التى كنا نقف أمامها :"دورك ..اتفضلي"
دخلت المكتب و ختمت الأوراق من الضابط الذي لم يعر اهتماما بتلك التى تتبعني ثم خرجت من المكتب و دخلت المكتب المجاور ، أعطاني الموظف الذي لم يكن يلبس زيا عسكريا ورقة صغيرة مكتوب فيها رقم كل هذا و الفتاة الصغيرة تتبعني كظلي فسألت الموظف:" هو أنا هعمل ايه بالرقم ده؟"
^" انتى مش عارفة هتعملي ايه ؟ هو انتى جاية تبع مين؟"
*" تبع مين ازاي؟"
^" يعني تبع مين من المرشحين"
*" لأ أنا مش تبع حد ..أنا جاية لوحدي"
^" معقولة..انتى تقريبا أول واحدة تيجي النهاردة مش تبع حد من المرشحين "
*" طيب حضرتك ما قلتليش أعمل ايه بالرقم؟"
^" مفيش يا ستى ...هتيجي في نص مارس تستلمي البطاقة الانتخابية بالرقم ده"
*" شكرا"
^" بقولك ايه يا بنتى"
*" نعم يا حاج"
^" صوتك أمانة ..ماتديش الرقم ده لحد من اللى برة ..و ماتنسيش بقى نص مارس"
أجبته بابتسامة :" حاضر"

أنا لست مخضرمة في أصول الأقسام لكنني عندما خرجت من مكتب هذا الموظف كنت موقنة بأن هذا الرجل لم يكن يوما عسكريا ..لهجته الحانية التى تشبه لهجة أبي ، ملابسه و هيئته المعتاده للموظف المصري ذو النظارة السميكة و البدلة الشتوية ذات الألوان الترابية ، كل هذا يجعلك تشعرانه ربما أبوك أو عمك ، شخص تعرفه جيدا يعطيك نصائح ربما هو نفسه لا يعمل بها لكنه يجد فيك الأمل الآتى كي يحقق أحلامه التى انتظرها سنوات طويلة دون أن تأتي.
ذكرني مظهره بتلك المرأة التى كانت تقف في الطابور منذ دقائق ، و بينما أنا في طريقى إلى باب القسم لمحتها عيني ، كانت لازالت واقفة في الطابور لا أدري لم ، ربما هي أفعال الطوابير في مصر التى لا تحمل أشكالا و لا أبعادا محددة، كانت تتصبب عرقا و تتحدث مع العسكري الواقف بجوارها لم أسمع من حديثها شيئا إلا تلك الجملة :
" أنا و الله ماليش في السياسة و الحاجات دي ، ده أنا حتى لسة جاية من الشغل و تعبانة و عايزة اروح ، لولا انه جارنا ما كنتش جيت ، مش الجيران بردو لبعضيها؟"
خرجت من قسم الشرطة و قد زاد يقيني بوجهة نظري القديمة
- أن الشعب يثق بل و يؤمن ..بأن النبي وصى على سابع جار خاصة لو كان مرشحا لمجلس الشعب-

٢٠٠٩-٠١-٣١

البحر بيضحك ليه


البحر غضبان ما بيضحكش
أصل الحكاية ما تضحكش
البحر جرحه ما بيدبلش
و جرحنا و لا عمره دبل
........................

قللنا فخارها قناوي
بتقول حكاوي و غناوي
يا قلة الذل انا ناوي
ما أشرب ولو في المية عسل
........................
ياما ملينا و ملينا
لغيرنا و عطشنا ساقينا
صابرين و بحر ما يروينا
شايلين بدال العلة علل
....................مساكين بنضحك في البلوة
زي الديوك و الروح حلوة
سارقاها في السكين حموة
و لسة جوة القلب أمل
..........................
بينى و بينك سور ورا سور
و أنا لا مارد و لا عصفور
في ايدي عود قوال وجسور
و صبحت أنا في العشق مثل
.........................
في بالي ياما و على بالي
و اللى بيعشق ما يبالى
ما يهمكيش من عزالي
يا حلوة لو مرسالي وصل
......................
ملحوظة : الكلمات كلمات أغنية للشيخ إمام رحمه الله

٢٠٠٨-٠٤-٠٥

6 أبريل


بعد تفكير عميق
و بعد حيرة
و بعد اقتناع
انا قررت
قررت أكون مضربة يوم 6 أبريل مع المضربين

هضرب علشان الحكومة تعرف إنى واحدة من اللى بيقولوا لأ
لأ للغلاء
لأ للاستبداد
لأ لإدعاء الحرية و احنا أبعد ما نكون عنها
لأ للفساد اللى مالى البلد
أنا مش من المعارضة
و مش من الإخوان
و مش من أي حركة سياسية
لكن من الشعب المصري اللى قرر و لأول مرة في تاريخه انه يتخلى عن الخوف و الاستكانة لأنه خلاص جاب آخره و عرف ان يا روح ما بعدك روح
أنا مش ضد الحكومة على طول الخط
و مش معاها على طول الخط
و عارفة ان البلد دي صعب تتغير بين يوم و ليلة
و ان احنا اللى بايدينا نعليها
لكن نعمل ايه إذا كنا بنحاول نعليها و غيرنا بيحاول ينزلها و ينزلنا
ما نقدرش نعمل غير اننا نقول لأ بطريقة محترمة
و أنا كمواطنة مصرية
بقول لأ
بطريقة محترمة
أنا مضربة يوم 6 أبريل

٢٠٠٧-٠٣-١٢

دماء أسرانا


إلى التلفزيون الاسرائيلى

أحييكم . لقد أثرتم كل ما بداخلنا من ألم في هذا الموضوع .و نلتم كل أغراضكم الدنيئة.

عندما علمت بخبر بث التليفزيون الاسرائيلي فيلما يفضح جرائمهم بأسرانا استعجبت كثيرا ألم نكن نعلم ذلك ؟ أليست كل ذاكرتنا عن النكسة تدور حول ما حدث لأسرانا فيها أليس تاريخنا الحديث و مسلسلاتنا و أفلامنا تتحدث عن ما حدث لأسرانا على أيديهم؟؟!!أم أننا كنا ننتظر منهم الاعتراف لنتحرك ؟؟!!!!

عجيب امرنا جدا . نسامح قبل أن يطلب المخطئ منا السماح .ننسي بشاعتهم بينما هم يذكرونها جيدا.

نغض الطرف بينما هم يطلبون منا العكس ..

و في النهاية يظهر لنا وجها سمجا لطالما ألفناه على شاشة التلفاز و يقول لنا ان الامر لا يستدعي كل ذلك .. هي مجرد زوبعة في فنجان ...

و لكنى أطمئن المسئول جدا سواء قلت ذلك أو لم تقل فنحن ألفنا التسامح . ليست هذه الطعنة الوحيدة في صدورنا لنتأوه منها فطعناتكم أشد و أقسي و أكثر .على الأقل عندما يطعننا العدو نعرف أنه عدوا و نتخذه كذلك و لكن عندما يطعننا راعاتنا و الموكلون بحمايتنا لا ندري لمن نذهب و بماذا نرد .... أليس ذلك أقسي ؟؟؟!!!!!