‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواقف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواقف. إظهار كافة الرسائل

٢٠١١-٠٦-٠٧

ذكرياتى مع اليمن السعيد




عندما سمعت نبأ سفر على عبد الله صالح الرئيس السابق- اللهم اجعله كذلك- لليمن إلى السعودية لا أدر لم استبشرت خيرا ، كان الخبر مقتضبا في وكالات الأنباء في البداية فلم نستطع أن نفهم أغادر اليمن هاربا من الثوار أم متخليا عن الحكم أم للعلاج كما أشيع بعد ذلك؟

و أيا كان السبب فالخبر في حد ذاته يحرك المياه الراكده منذ فترة في شأن أخبار الثورات العربية التى تعانى ألام مخاض صعب و طويل وسط انشغالنا في مصر بثورتنا الوليدة و انشغال اخواننا في الدول العربي كل في شأن بلده المضطرب
و أيا كانت النتيجة فعلى عبد الله صالح و جميع الحكام الذين سمحوا لأنفسهم أن تسال دماء الشهداء في سبيل بقائهم على كراسيهم الزائلة قد حكم عليهم التاريخ بالعار و الموت من قبل أن يتنحوا و سوف يتنحوا قريبا إن شاء الله

وقت ان علمت الخبر أعاد إلى ذاكرتى اليمن الذي كنت أعرفه في سن الرابعة .. كان أبي معارا إلى اليمن و أنا في ذلك العمر و قضت عائلتنا هناك نحو عامين كاملين ، لا تسعفنى ذاكرتى بالكثير إلا مشاهد و أشخاص بعينهم .
اليمن بلد جميل خصب و غني ، طبيعته خلابة ، تملؤه الجبال الخضراء و الصفراء ، أتذكر عندما كنا نقيم في منطقة تعز فوق جبل عال ، المطر يأتينا كل يوم بلا انقطاع محملا بقطع الثلج البيضاء النقيه ، كنا نجمعه في اناء أنا و اخوتى و نلهو به في الحديقة .
البشر .. لم أر بعدهم في حياتي من هم بطيبة و نقاء أهل اليمن ، عندما يحكي لي أبي عن المواقف و الاشخاص الذين قابلهم في اليمن أتمنى لو كان سنى أكبر عندما كنت هناك لأعاشرهم بحق لا لأن يكونوا في ذاكرتى مجرد خيالات من الطفولة.

أتذكر " أم هنيلة" جارتنا الطيبة الجميلة و أبناءها الستة لا أذكر من اسمائهم غير هنيلة ذات الوجه الجميل و الشعر شديد السواد و صالح الصغير الذي كان يملك سيارة لعبة كبيرة حجمها يشبه حجم السيارات الحقيقية ، لم يرفض يوما أن نركب معه فيها أو نشاركه اللعب بها .
أتذكر أيضا " جوهرة" الفتاة التى في سن العشرين صاحبة أطول شعر رأيته في حياتى ، كانت جوهرة عندما تزورنا تجلس على الأرض فقد كانت ترتاح للجلسة العربية التى يعتادونها هناك أكثر و كانت أمي تجلس بجوارها ، كنا نحب جوهرة جدا متعلقين بها أنا و اخى الصغير بشكل كبير ليس فقط للطفها و حلو حديثها بل لأنها كانت تسمح لنا بأن نفرد شعرها الطويل عندما تجلس هي و أمي و نلعب به نختفى وراءه كستارة تارة و نربط جزءا منه تارة و نضع به كل ما اوتينا من توك و أمشاط تارة أخرى دون ضجر أو ضيق منها .... كنا أشقياء بحق
و لكن برغم هذه الشقاوة فقد كافئنا جوهرة على تحمل لعبنا بأن أطلقنا على اسم الجامع الذي بجوار بيتنا هناك و الذي بالصدفة كان اسمه " جامع جوهرة " أضفنا اليه كلمة كي يصبح " جامع شعر جوهرة" و كلما سمعنا منه الأذان رددنا : الشيخ بيأذن في جامع شعر جوهرة :)

ليست جوهرة و لا أم هنيلة فقط من أذكرهم بل هناك امرأة أخرى كلما تذكرناها في عائلتنا همهمنا جميعا : " ترى ألازالت حية ترزق؟ أم تغمدها الله برحمته؟"
انها الحاجة " فن" ...نعم كان هذا هو اسمها اسم جميل لامرأة كانت بمنتهى الطيبة و التسامح و الكرم ، أتذكرها عندما كانت تأتى لتساعد أمى في تربيتنا ، كانت تأتى كل يوم باللبن و " الكدم" من أجل أخى الذي كان رضيعا في ذلك الوقت
و الكدم لمن لا يعرفها هي نوع من الخبز يشبه إلى حد كبير الخبز الشمسي في صعيد مصر إلا انه أصغر حجما و استدارة ، اتذكر طعمه مع " السحاوق" - أكله تشبه التبولة اللبنانية مضاف إليها الشطة و الفلفل الحار- و الدفء المنبعث من حديث هذه السيدة السبعينية العمر طيبة الكلام ، اتذكر جملتها التى تذكرنى بها أمى كثيرا عندما كانت تقول لها " هاكا خضرا زي بنتك "...فقد كانت تنعتني بالخضراء في اشارة لبشرتى الخمرية .

و ذكريات كثيرة كثيرة لا تسعها تدوينة واحدة ، كلها تعيد إلى قول الرسول صلى الله عليه و سلم عن أهل اليمن " الإيمان ها هنا" ، تعيد إلى لحظات أتمنى أن أراها مرة أخرى إن قدر الله لي و زرت اليمن الشقيق بعد أن يتحرر إن شاء الله قريبا على يد أبناءه من عهد الغفوة و الظلم.
اللهم كن معهم و انصر عبادك المؤمنين في اليمن و في سائر البلاد العربية ..

٢٠١٠-١١-١٨

ذنوب


كفاك ذنبا
أنها أحبتك بكل برائتها على كل سوءك
حتى أنها تمنت حينا أن تكون على قدرك من السوء .. كي تحظي بك
لكن الله سلَّم
......
خواطر آخر الليل :)

٢٠١٠-٠٥-٠٢

أفئدة الطير



لازلت أذكرها تلك السيدة البسيطة التى قابلتها في الحرم المكي أمام الكعبة قبيل صلاة الفجر منذ عام تقريبا ، كانت مصرية بسيطة تذكرت فيها أمي التى كنت قد ابتعدت عنها لظروف سفري من قبل ذلك التاريخ بشهور ، جلست بجواري ثم ابتسمت في و جهي و كأنها تعرفني منذ زمان كان وجهها منيرا رغم سمرة بشرتها ، كان يبدو علي الارهاق و قلة النوم فأشفقت على من أن يغالبني النوم فأخذت تتحدث معي بضع دقائق حتى رفع الأذان.
لم يخل حديثها من الدعاء و الذكر بالرغم من أن موضوعه الأساسي دار عني و كيف أتيت و ماذا أعمل ، لكنها كانت تتبع كل جملة بالحمد لله و الدعاء و كنت أؤمن على دعائها في خشوع.
دعت لي كثيرا و أسدت إلى العديد من النصائح ، دعت لأبنائها مثل ما دعت لي ، صلينا الفجر متجاورين ثم أوصتني و كأنما توصي واحدة من ابنتيها التى حكت لي عنهما ثم استودعتني الله ورحلنا.
كلما اشتقت للزيارة مرة أخرى- كما أنا هذه الأيام- تذكرتها ...اللهم أكرمها و أعزها
و ارزقني و كل مشتاق الحج و العمرة لأدعو لها كما دعت لي دون أن تعرفني أمام بيتك الحرام

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير"أخرجه مسلم

-أحسبها منهم و لا أزكي على الله أحد-