٢٠٢٣-٠٦-٠٩

احتضان قنفذ

 


مثل احتضان القنفذ تكون بعض التجارب.

تظن أن الألم يكون في البداية فقط، عند لمس جسدك للشوك ثم تعتاد، وما إن تدرك حتمية التفرق حتى يأتي نزع الروح زفرة زفرة مع كل شوكة تنزع منك.
هكذا الانفصال عن جسد القنفذ فما بالك بأخوية وتجاويف تصل إلى روحك قد حفرت بأماكن الشوك!
أقولها ناصحة لكم: لا تحتضنوا القنفذ، مهما وصلت درجة الإشفاق عليه، ومهما كان الأمر شاعريا في البداية، أن تحنو على هذا الكائن الذي ينفر منه الجميع حتى لا تساهم في كسره.
للقنافذ حيلها الدفاعية وطرقها للنجاة من أشواكها، علمتها حياتها في الغابات والأدغال، وأجسادها التي تتغذى على الزواحف والفئران طباع الحذر والغدر والتحايل واستعطاف السذج من الزائرين.
أما نحن أبناء المدينة التائهين، نتوق لمن يجدنا، نبادر بلهفة لغوث السائلين عسى أن يرد لنا الصاع في تيه الحضر، نضعف أمام عينيه الصغيرتين الغائرتين، يصغر حجمنا أمامه حتى لا نجرح وهنه، يفتننا ألمه حتى نسرع لاحتضانه غير مبالين بالعواقب.
أذكركم يا إخواني، لا أمان لقنفذ في رحلات النزهة، فليس ثمة عودة من طريق التجربة وليس ثمة التئام لثلم الروح.